محمد الريشهري
268
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
على تلك الحالة ، إذ أتاه آت فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ اسمي سقط من كتابك ، وقد رأيت من البلاء ما رأيت . فدفع سهمه إلى ذلك الرجل . وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : لقد رأيت بالبصرة عجباً ! لمّا قدم طلحة والزبير قد أرسلا إلى أُناس من أهل البصرة وأنا فيهم ، فدخلنا بيت المال معهما ، فلمّا رأيا ما فيه من الأموال قالا : هذا ما وعدنا الله ورسوله . ثمّ تلَيا هذه الآية : ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) إلى آخر الآية وقالا : نحن أحقّ بهذا المال من كلّ أحد . فلمّا كان من أمر القوم ما كان دعانا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فدخلنا معه بيت المال ، فلمّا رأى ما فيه ضرَبَ إحدى يديه على الأُخرى وقال : يا صفراء يا بيضاء ، غرّي غيري ! وقسّمه بين أصحابه بالسويّة حتى لم يبق إلاّ خمسمائة درهم عزلها لنفسه ، فجاءه رجل فقال : إنّ اسمي سقط من كتابك . فقال ( عليه السلام ) : ردّوها عليه . ثمّ قال : الحمد لله الذي لم يصل إليّ من هذا المال شيء ، ووفَّرَه على المسلمين ( 1 ) . 10 / 11 دخول الإمام بيت مال البصرة 2294 - الجمل : لمّا خرج عثمان بن حنيف من البصرة ، وعاد طلحة والزبير إلى بيت المال فتأمّلا ما فيه ، فلمّا رأوا ما حواه من الذهب والفضّة قالوا : هذه الغنائم التي وعدنا الله بها ، وأخبرنا أنّه يعجّلها لنا . قال أبو الأسود : فقد سمعت هذا منهما ، ورأيت عليّاً ( عليه السلام ) بعد ذلك ، وقد دخل
--> ( 1 ) الجمل : 400 وراجع مروج الذهب : 2 / 380 وشرح نهج البلاغة : 1 / 249 وج 9 / 322 .